ولما كان بعضهم ربما لا تكون له أهلية قطع ولا وصل، قال عامًا لجميع أنواع الضلال: {وكذلك} أي ومثل ذلك الجزاء {نجزي الظالمين*} ليعرف أن المدار على الوصف، والمجرم: المذنب ومادته ترجع إلى القطع، والظالم: الواضع للشيء في غير موضعه كفعل من يمشي في الظلام، يجوز أن يكون نبه سبحانه بتغاير الأوصاف على تلازمها، فمن كان ظالمًا لزمه الإجرام والتكذيب والاستكبار وبالعكس.
ولما أخبر عن أحوالهم ترهيبًا، أتبعه الإخبار عن أحوال المؤمنين ترغيبًا فقال {والذين آمنوا} في مقابلة {الذين كذبوا} .
ولما قال: {وعملوا} أي تصديقًا لإيمانهم في مقابلة {الذين استكبروا} {الصالحات} وكان ذلك مظنة لتوهم أن عمل جميع الصالحات - لأنه جمع محلى بالألف واللام - شرط في دخول الجنة؛ خلل ذلك بجملة اعتراضية تدل على التخفيف فقال: {لا نكلف نفسًا إلا وسعها} وترغيبًا في اكتساب مالا يوصف من النعيم بما هو في الوسع {أولئك} أي العالو الرتبة {أصحاب الجنة} ولما كانت الصحبة تدل على الدوام، صرح به فقال: {هم فيها خالدون} .