رحمته بأن يرفعه الله في الدارين.
ولما نسبوه أولًا إلى الضلال وهو قد يكون خطأ عن ذهول ونحوه، فأقام لهم الدليل على أنه على الصواب، أخبر أنه لم يتسبب عن ذلك إلا تصريحهم بما لوحوا إليه أولًا بالضلال من التكذيب فقال: {فكذبوه} أي الملأ وتبعهم من دونهم؛ ولما تسبب عن تكذيبهم له تصديق الله لهم بإهلاكهم وإنجائه ومن آمن به، قال مقدمًا لإنجائه اهتمامًا به: {فأنجيناه} بما لنا من العظمة من أهل الأرض كلهم ومن عذابنا الذي أخذناهم به: {والذين معه} أي بصحبة الأعمال الدينية {في الفلك} وهو السفينة التي منّ الله على الناس بتعليمه عملها لتقيه من الطوفان فكانت آية ومنفعة عظيمة لمن أتى بعدهم {وأغرقنا} أي بالطوفان، وهو الماء الذي طبق ظهر الأرض فلم يبق منها موضعًا حتى أحاط به، وأظهر موضع الإضمار تعليقًا للفعل بالوصف إشارة إلى أن من فعل مع الرسول شيئًا فإنما فعله مع مرسله فهو يجازيه بما يستحقه فقال: {الذين كذبوا بآياتنا} أي وهي من الظهور في حد لا خفاء به لما لها من العظمة بالنسبة إلينا، وعدي هنا فعل النجاة بالهمزة وهي الأصل في التعدية، وقرنت ب {الذين} لأنه أخلص الموصولات واصرحها.