حذيفة، وكذا البرد الذي كان ذلك زمانه لما أرسله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليتعرف له أخبارهم.
ولما أصابهم ذلك، سبب لهم الهجرة عن ديارهم ديار السوء والغضب واللعنة فقال تعالى إعلامًا لنا بذلك: {فتولى} أي كلف نفسه الإعراض {عنهم وقال} أي لما أدركه من أحوال البشر من الرقة على فوات إيمانهم وهم أصله وعشيرته {يا قوم} أي الذين يعز عليّ ما يؤذيهم {لقد أبلغتكم} ولعله وحد قوله: {رسالة ربي} لكون آيته واحدة {ونصحت} وقصر الفعل وعداه باللام فقال: {لكم} دلالة على أنه خاص بهم، روي أنه خرج عنهم في مائة وعشرة من المسلمين وهويبكي، وكان قومه ألفًا وخمسمائه دار، وروي أنه رجع بمن معه فسكنوا ديارهم.
ولما كان التقدير: ففعلت معكم ما هو مقتض لأن تحبوني لأجله، عطف عليه قوله: {ولكن} لم تحبوني، هكذا كان الأصل ولكنه عبر بما يفهم أن هذا كان دأبهم وخلقًا لهم مع كل ناصح فقال: {لا تحبون} أي حاكيًا لحالهم الماضية {الناصحين} أي كل من فعل فعلي من النصح التام.