فهرس الكتاب

الصفحة 3399 من 11765

ولما كان ربما قال جاهل: لو جاءهم وهم إيقاظ لأمكن أن يدافعوا! قال: {أو أمن أهل القرى} أي مجتمعين أو منفردين فأنه لا فرق عندنا في ذلك {أن يأتيهم بأسنا ضحى} أي وقت راحتهم واجتماع قواهم ونشاطهم؛ ولما كانت اليقظة موجبة للحركة، عبر بالمضارع في قوله: {وهم يلعبون*} أي يتجدد لعبهم شيئًا فشيئًا في ذلك الوقت، وفيه تقريع لهم بنسبتهم إلى أنهم صبيان العقول، لا التفات لهم إلى غير اللعب.

ولما كان ضلالهم - الذي نسبوا فيه الأمر إلى غير أهله - أشنع ضلال لتضمنه التعطيل وما يجر إليه من الأباطيل، كرر الإنكار عليهم على وجه أشد من الأول فقال مسببًا الإنكار عما أثبت هذا الكلام من العظمة التي لا يتمارى فيها ذو لب: {أفأمنوا مكر الله} أي فعله الذي يشبه المكر بأخذ الإنسان من حيث لا يشعر بالاستدراج بما يريد من النعم والنقم؛ وسبب عن ذلك قوله: {فلا يأمن مكر الله} أي الذي لا أعظم منه فلا يرد له أمر {إلا القوم الخاسرون*} أي الذين كانت قواهم سببًا لعراقتهم في الأفعال الضارة والخصال المهلكة.

ولما بان بما مضى حال الكفار مجملًا ومفصلًا، وكان المقصود من ذلك عبرة السامعين، وكان أخذهم بالبأساء والضراء مع إبقاء مهجهم وحفظ أرواحهم وأفهامهم بعد إهلاك من قبلهم في بعض ما لحقهم من ذلك وإيراثهم الأرض من بعدهم حالًا يكونون بها في حيز من يرجى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت