فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 11765

به تخلية سبيل بني إسرائيل، وكان فرعون ضنينًا بذلك، أكده بعض التأكيد فقال: {إني رسول} ثم بين مرسله بقوله: {من رب العالمين*} أي المحسن إليهم أجمعين - وأنتم منهم - بإيجادهم وتربيتهم، فهو تنبيه لمن سمعه على أن فرعون مربوب مقهور.

ولما خلفه مما يدعيه من الربوبية دالًا على تسويته ببقية العالمين: ناطقهم وصامتهم، وكان لذلك بعيدًا من الإذعان لهذا الكلام، أتبعه قوله على وجه التأكيد مستأنفًا بيان ما يلزم للرسول: {حقيق} أي بالغ في الحقية، وهي الثبات الذي لا يمكن زواله {على أن لا أقول على الله} أي الذي له جميع الكمال، ولا عظمة لسواه ولا جلال {إلا الحق} أي الثابت الذي لا تمكن المماراة فيه اصلًا لما يصدقه من المعجزات، وحاصل العبارة ومآلها: حق على قولي الذي أطلقه على الله أن لا يكون إلا الحق أي غير الحق، ولذلك عبر بالاسم الأعظم الجامع لجميع الصفات، وقراءة نافع بتشديد ياء الإضافة في {على} بمعنى هذا سواء، لأن من حق عليه شيء حق على كلامه.

ولما كان الحال إذ ذاك يقتضي توقع إقامة موسى عليه السلام البينة على صحة رسالته كان كأنه قيل: ما دليل صدقك؟ فقال مفتتحًا بحرف التوقع والتحقيق: {قد جئتكم} أي كلكم، لا أخص أحدًا منكم {ببينة}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت