أنه لم يفهم إلا أن المراد أنه سيقيمها من غير أن يكون في كلامه السابق دلالة على صدقه، وأكد الإبهام والشك بقوله: {إن كنت} أي جبلة وطبعًا {من الصادقين*} أي في عداد أهل الصدق العريقين فيه لتصح دعواك عندي وتثبت.
ولما ساق هذا الطلب مساقًا دالًا على أنه شاك في أمره، أخبر تعالى أنه فاجأه بإظهار الآية دالاًّ على ذلك بالفاء المسببة المعقبة من غير مهلة فقال عن فعل موسى عليه السلام: {فألقى عصاه} وعن فعله هو سبحانه {فإذا هي} أي العصا {ثعبان مبين*} أي ظاهر في كبره وسرعة حركته بحيث إنه لشدة ظهوره كأنه ينادي الناس فيظهر لهم أمره، وهو موضح لصدق من تسبب عن فعله في جميع مقالته؛ روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان ثعبانًا أشعر فاغرًا فاه، بين لحييه ثمانون ذراعًا، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحيه الأعلى على سور القصر ثم توجه نحو فرعون فوثب من سريره هاربًا وأحدث، وحمل على الناس فانهزموا وصاحوا فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا، قتل بعضهم بعضًا، وصاح فرعون: يا موسى خذه وأنا أومن بك فأخذه فعاد عصًا. ثم قال: هل معك آية أخرى؟ قال: نعم {ونزع يده}