مذكرًا له نعمه في سياق دال على عظيم قدرها وإيجاب شكرها مسقطًا عنه مظهر العظمة تأنيسًا له ورفقًا به - {إني اصطفيتك} أي اخترتك اختيارًا بالغًا كما يختار ما يصفى من الشيء عن كل دنس {على الناس} أي الذين في زمانك {رسالاتي} أي الآيات المستكثرة التي أظهرتها وأظهرها على يديك من أسفار التوارة وغيرها {وبكلامي} أي من غير واسطة وكأنه أعاد حرف الجر للتنبيه على ذلك، كما اصطفى محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على الناس عامة في كل زمان برسالته العامة وبكلامه المعجز وبتكليمه من غير واسطة في السماء التي قدست دائمًا ونزهت عن التدنيس بمعصية.
ولما كان ذلك مقتضيًا لغاية الإقبال والنشاط، سبب عنه قوله: {فخذ ما آتيتك} آي مخصصًا لك به {وكن من الشاكرين*} أي العريقين في صفة الشكر المجبولين عليها.