فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 11765

{عند ربي} أي المحسن إليّ بإقامتها لينعم على تبعني وينتقم ممن تركني، لم يطلع على ذلك أحدًا من خلقه، ولا يقيمها إلا في أحسن الأوقات وأنفعها لي، وإخفاؤها أنفع للخلق لأنه أعظم لشأنها وأهيب، فيكون أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية وأقرب إلى التوبة، ثم خصصت من حيث الوقت بقوله مشيرًا إلى أن لها أشرطًا تتقدمها: {لا يجليها} أي يبينها غاية البيان {لوقتها إلا هو} .

ولما كان قد أشار إلى ثقل الساعة بالإرساء، وكان الشيء إذا جهل من بعض الوجوه أشكل وإذا أشكل ثقل، قال: {ثقلت} أي الساعة فغاصت إلى حيث لم يتغلغل إليها علم العباد فأهمهم كلهم عليّ شأنها، ولذلك عبر بالظرف فقال: {في السماوات والأرض} أي نسبة أهلهما إلى خفائها والخوف منها على حد سواء لأن مالكها قادر على ما يشاء، وله أن يفعل ما يشاء - ثم قرر خفاءها على الكل فقال: {لا تأتيكم} أي في حالة من الحالات {إلا بغتة} أي على حين غفلة.

ولما كانوا قد ألحفوا في سؤاله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها، وكانت صفة الربوبية المذكورة في الجملة الأولى ربما حملت على سؤاله طمعًا في تعرفها من المحسن إليه، قطع الأطماع بقوله مؤكدًا للمعنى: {يسئلونك} أي عن الساعة مطلقًا في وقت وقوعها وما يحصل من أمورها ويحدث من شدائدها، أي ويلحفون في سؤالك كلما أخبرتهم أنه لا يعلمها إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت