ولما بين لهم بهذا أن سؤالهم عن الساعة وغيرها من المغيبات جهل منهم، لأن حاله واضح في أنه لا يعلم من ذلك إلا ما علمه الله الذي اختص بعلم الغيب، دل عليه بقوله: {ولو كنت} أي من ذاتي {أعلم الغيب} أي جنسه {لا ستكثرت} أي أوجدت لنفسي كثيرًا {من الخير} باستجلاب المنافع بنصب أسبابها.
ولما كان الضر لا يحتمل منه شيء قال: {وما مسني السوء} أي هذه الجنس بإقامة الموانع له عني لأن لازم إحاطة العلم شمول القدرة كما سيقرر إن شاء الله تعالى في سورة طه، ولما بين أن علم الغيب رتبة الإله، ختم الآيه ببيان رتبته، فقال قالبًا ما أدعوه فيه من الجنون لما بان بقوله: «يا بني عبد مناف! اتقوا الله، يا بني فلان يا بني فلان» وكذا ما لزم عن إلزامهم له بعلم الساعة من أنه يكون إلهًا: {إن أنا إلا} ولما كانت السورة للإنذار، قدمه فقال: {نذير} أي مطلقًا للكافر ليرجع عن كفره، والمؤمن ليثبت على إيمانه {وبشير لقوم يؤمنون*} أي خاصة، أو الصفتان لهم خاصة بالنظر إلى النفع، وأما ما لا نفع فيه فعدم.