فهرس الكتاب

الصفحة 3599 من 11765

وكذا ما بعده من عيب عبادة الأصنام.

ولما ذكر علوه سبحانه، شرع يذكر من أوصافه عبارة وإشارة ما يدل على ذلك، ويقيم الأدلة على عدم صلاحية ما أشركوا به للشركة بعجزها، بأنها من جملة خلقه ولا تصرف لها تستحق به وجهًا من التعظيم، فقال منكرًا على عبادها دالاًّ على أن المراد الشرك الحقيقي، لاما ذكر من قصة إبليس في تسببه في التسمية بعبد الحارث ونحوه: {أيشركون} أي المشركون وأولادهما في العبادة {ما لا يخلق} أي من الأصنام والطبائع والكواكب وغيرها {شيئًا} أي يوجده من العدم كما يفعل الله الذي أشركوها به.

ولما كان يلزم أن يكون ما لا يخلق شيئًا مخلوقًا لأنه لا يتكون عاجزًا بغير قادر أوجده، صرح به في قوله مجريًا للأوثان مجرى أولي العلم لتنزيلهم منزلتهم في الاعتقاد والعبادة: {وهم} ولما كان المصنوع لا يكون صانعًا، اكتفى بالبناء للمفعول فقال: {يخلقون*} أي متجددًا خلق أعراضهم وذواتهم وأمثالهم {ولا يستطيعون لهم} أي للمشركين الذين يعبدونها {نصرًا} وهو المعونة على العدو، ولعله عبر بصيغة العاقل إشارة إلى أنهم لو كانوا يعقلون، وكانوا بهذه الصفات الخسيسة ما أهلوهم لأن يكونوا أحبابهم فضلًا عن أن يجعلوهم أربابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت