فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 11765

ولما كان من لا ينتفع بالشيء يصح أن ينفي عن الشيء النافع النفع بالنسبة إليه، قال: {لقوم يؤمنون*} أي يوجدون هذه الحقيقة ويستمرون على تجديدها في كل وقت، وأما غيرهم فقد يكون عليهم عذابًا.

ولما عظم الله شأن القرآن، فكان التقدير: فآمنوا به تفلحوا، عطف عليه قوله: {وإذا قرىء القرآن} أي وهو هذا الذي يوحى إليّ، فتأدبوا وتواضعوا لأنه صفة ربكم {فاستمعوا له} أي ألقوا إليه أسماعكم مجتهدين في عدم شاغل يشغلكم عن السمع.

ولما كان بعض الفهماء يسمع وهو يتكلم، أشار إلى أن هذا الكتاب أعلى قدرًا من أن يناله من يشتغل عنه بأدنى شغل فقال: {وأنصتوا} أي للتأمل والتدبر لتنجلي قلوبكم فتعلموا حقيقته فتعلموا بما فيه ولا يكون في صدوركم حرج منه؛ ولما كان ظاهر الآية وجوب الإنصات لكل قارىء على كل أحد، رغب فيه تعظيمًا لشأنه فقال: {لعلكم ترحمون*} أي لتكونوا على رجاء من أن يكرمكم ربكم ويفعل بكم كل ما يفعله الراحم مع المرحوم.

ولما تقدم الأمر بالذكر عند نزغ الشيطان، ومر إلى أن أمر بالاستماع لأعظم الذكر، وكان التالي ربما بالغ في الجهر ليكثر سامعه، وربما أسر لئلا يوجب على غيره الإصغاء، علمهم أدب القراءة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت