فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 11765

بمجرد ذكره استعظامًا له {وإذا تليت} أي قرئت على سبيل الموالاة والاتصال من ايّ تال كان {عليهم آياته} أي كما يأتي في إقامة الأدلة على ذلك الحكم الذي ورد ذكره فيه {زادتهم إيمانًا} أي بإيمانهم بها وبما حصل لهم من نور القلب وطمأنينة اليقين بسببها، فإنها هي الدالة على الله بما تبين من عظيم أفعاله ونعوت جلاله وجماله، وتظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه، وكمال قدرة الله تعالى إنما يعرف بواسطة آثار حكمته في مخلوقاته، وذلك بحر لا ساحل له، ولما كانت المراتب لا نهاية لها، كانت مراتب التجلي والمعرفة لا نهاية لها، فالزيادة في أشخاص التصديق {وعلى} أي والحال أنهم على {ربهم} أي الدائم الإحسان إليهم وحده {يتوكلون} أي يجددون إسناد أمورهم إليه مهما وسوس لهم الشيطان بالفقر أو غيره ليكفيهم من حيث لا يحتسبون، فإن خزائنه واسعة، ويده سحاء الليل والنهار، كما أنهم لما توكلوا عليه في القتال نصرهم وقد كانوا في غاية الخوف من الخذلان، وكان حالهم جديرًا بذلك لقلقهم وخوفهم وقتلهم وضعفهم.

ولما وصفهم بالإيمان الحامل على الطاعة والتوكل الجامع لهم الدافع للمانع منها، منتقلًا من عمل الباطن إلى عمل الظاهر مبينًا أن همتهم إنما هي العبادة والمكارم: {الذين يقيمون الصلاة} أي يفترون عن تجديد ذلك؛ ولما كانت صلة بين الخلق والخالق، أتبعها الوصلة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت