بعضه فوق بعض، فكأن قوله: {فيركمه جميعًا} عطف تفسير يؤكد الذي قبله في إرادة الحقيقة مع إفهام شدة الاتصال حتى يصير الكل كالشيء الواحد كالسحاب المركوم، والنتيجة قوله: {فيجعله في جهنم} أي دار الضيق والغم والتهجم والهم.
ولما كان هذا أمرًا لا فلاح معه، استأنف قوله جامعًا تصريحًا بالعموم: {أولئك} أي البعداء البغضاء الذين أفهمهم اسم الجنس في الخبيث {هم الخاسرون*} أي خاصة لتناهي خسرانهم، لأنهم اشتروا بأموالهم إهلاك أنفسهم بذلك الحشر.
ولما بين ضلالهم في عبادتهم البدنية والمالية، وكان في كثير من العبارات السالفة القطع للذين كفروا بلفظ الماضي بالشقاء، كان ذلك موهمًا لأن يراد من أوقع الكفر في الزمن الماضي وإن تاب، فيكون مؤيسًا من التوبة فيكون موجبًا للثبات على الكفر، قال تعالى متلطفًا بعباده مرشدًا لهم إلى طريق الصواب مبينًا المخلص مما هم فيه من الوبال في جواب من كأنه قال: أما لهم من جبلة يتخلصون بها من الخسارة {قل للذين} أي لأجل الذين {كفروا} أني أقبل توبة من تاب منهم بمجرد انتهائه عن حاله {إن ينتهوا} أي يتجدد لهم وقتًا ما الانتهاء عن مغالبتهم بالانتهاء عن كفرهم فيذلوا لله ويخضعوا لأوامره {يغفر لهم} بناه للمفعول لأن النافع نفس الغفران وهو