المغنم شيئًا، فاعرفوا فضله عليكم أولًا بالإنعام بالنصر، وثانيًا بحل المغنم، وثالثًا بالإمكان من الأربعة الأخماس، ورابعًا برد الخمس الخامس فيكم، فاشتعلوا بشكره فضلًا عن أن تغفلوا عن ذلك فضلًا عن أن تتوهموا أن بكم فعلًا تستحقون به شيئًا فضلًا عن أن تفعلوا من المنازعة في المغنم فعل القاطع بالاستحقاق، اعلموا ذلك كله علم المصدق المؤمن المذعن لما علم لتنشأ عنه ثمرة العمل {إن كنتم} صادقين في أنكم {آمنتم بالله} أي الذي لا أمر لأحد معه {وما} أي وبالذي {أنزلنا} أي إنزالًا واحدًا سريعًا لأجل التفريج عنكم من القرآن والجنود والسكينة في قلوبكم وغير ذلك مما تقدم وصفه {على عبدنا} أي الذي يرى دائمًا أن الأفعال كلها لنا فلا ينسب لنفسه شيئًا إلا بنا {يوم الفرقان} أي يوم بدر الذي جعلنا لكم فيه عزًا ينفذ به أقوالكم وأفعالكم في فصل الأمور.
ولما وصفه سبحانه بالفرقان تذكيرًا لهم بالنعمة، بينه بما صور حالهم إتمامًا لذلك - أو أبدل منه - فقال: {يوم التقى} أي عن غير قصد من الفريقين بل بمحض تدبير الله {الجمعان} أي اللذان أحدهما أنتم وكنتم حين الترائي - لولا فضلنا - قاطعين بالموت، وثانيهما أعداؤكم وكانوا على اليقين بأنكم في قبضتهم، وذلك هو الجاري على مناهج العوائد، ولو قيل: يوم بدر، لم يفد هذه الفوائد.
ولما كان انعكاس الأمر في النصر محل عجب، ختم الآية بقوله: