أو بعضها زال من النصر بحسبه، وإذا اجمتعت قوى بعضها بعضًا وصار لها أثر عظيم، لما اجتمعت في الصحابة رضي الله عنهم لم تقم لهم أمة من الأمم، ففتحوا البلاد شرقًا وغربًا ودانت لهم العباد سلمًا وحربًا، ولما تفرقت فيمن بعدهم وضعفت آل الأمر قليلًا قليلًا إلى ما ترى - فلا قوة إلا بالله، والجامع لذلك كله طاعة الله ورسوله فإنها موجبة لتأييد المطيع بقوة من هو في طاعته، وذلك سر قول أبي الدرداء رضي الله عنه الذي رواه البخاري في باب «عمل صالح قبل القتال» : إنما تقاتلون الناس بأعمالكم؛ وهو شرع قديم، قال في أثناء السفر الخامس من التوارة: وإن أنتم سمعتم قول الله ربكم وتحفظتم وعملتم بكل هذه الوصية التي آمركم بها اليوم يبارك عليكم الله ربكم كما قال لكم، وترزقون إن تقرضوا شعوبًا كثيرة ولا تقرضون، وتسلطون على شعوب كثيرة ولا يتسلطون عليكم.