فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 11765

المؤمنين {كالذين} وصور قبح عملهم من أوله إلى آخره فقال: {خرجوا من ديارهم} أي كل واحد من داره وهم أهل مكة، وكل من عمل مثل عملهم كان مثلهم، ولذا عبر بالوصف ليعم {بطرًا} أي طغيانًا وتكبرًا على الحق، ومادة بطر - بأيّ ترتيب اتفق - تدور على اللين القابل للعمل حتى ربط، فإنه لولا الضعف ما استوثق من المربوط، ومنه بطر الجرح - وهو شقه - والبيطار، وتارة يكون ذلك اللين عن دهش. ومنه أبطرت حلمه أي أدهشته عنه، وذهب دمه بطرًا أي باطلًا للضعف عنه للحيرة في الأمر الموصل إليه، وتارة يكون عن مجاوزة الحد في الصلابة، ومنه بطر النعمة - إذا لم يشكرها فتجاوز الحد في المرح، فإن فاعل ذلك يمكنه الحكيم من مقاتله فيأخذه وهو يرجع إلى عدم احتمال القوى للشكر، ففاعل ذلك ضعيف وإن ظهر منه خلاف ذلك ما قال عمر رضي الله عنه: العدل وإن رئي لينًا أكف عن الظلم من الجور وإن رئي شديدًا - أو كما قال رضي الله عنه. وأقرب من ذلك أن تكون المادة دائرة على الخلطة الناقلة من حال إلى حال.

ولما ذكر الحامل لهم على الخروج من أنفسهم، ذكر ما أوجبه لهم من غيرها فقال: {ورئاء الناس} أي خرجوا يرون الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت