عليه، رغب فيه بقوله: {وما تنفقوا من شيء} أي من الأشاء وإن قلَّ {في سبيل الله} أي طريق من له صفات الكمال من الجهاد وغيره {يوف إليكم} أي أجره كاملًا في الدنيا والآخرة أوفى ما يكون مضاعفًا أحوج ما تكونون إليه {وأنتم لا} .
ولما كان المخوف مطلق النقص، بنى للمفعول قوله: {تظلمون*} أي لا تنقصون شيئًا منه، وأما الزيادة فلا بد منها وهي على قدر النية.
ولما كان ضمان النصر والحلف في النفقة موجبًا لدوام المصادمة والبعد من المسالمة، أتبعه قوله أمرًا بالاقتصاد: {وإن جنحوا} اي مالوا وأقبلوا في نشاط وطلب حازم {للسلم} أي المصالحة، والتعبير باللام دون «إلى» لا يخلو عن إيماء إلى التهالك على ذلك ليتحقق صدق الميل {فاجنح} ولما كان السلم مذكرًا يجوز تأنيثه، قال: {لها} أي المصالحة، أو يكون تأنيثه بتأنيث ضده الحرب، وكأنه اختير التأنيث إشارة إلى أنه يقتصر فيه على أقل ما يمكن من المدة بحسب الحاجة، هذا إذا كان الصلاح للمسلمين في ذلك بأن يكون بهم ضعف، وأقصى مدة الجواز عشر سنين اقتداء برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا تجوز الزيادة.