فهرس الكتاب

الصفحة 3741 من 11765

أرسلك مع وحدتك في مكة بين جميع الكفار وغربتك فيهم - وإن كانوا بني عمك - بسبب دعوتك إلى هذا الدين وعلوك عن أحوالهم البهيمية إلى الأخلاق الملكية، هو الذي قواك وحده بالنصر عليهم حتى لم يقدروا على أذى يردك عن الدعاء إلى الله مع نصب جميعهم لك ولمتبعيك شباك الغدر ومدهم إليكم أيدي الكيد ثم سلّكم من بين أظهرهم كما تسل الشعرة من العجين مع اجتهادهم في منعكم من ذلك، وأيدكم بالأنصار وجمع بين كلمتهم بعد شديد العدواة {وألف بين قلوبهم} بعد غاية التباغض، فصار البعيد منهم قريبًا والبغيض حبيبًا والعدو صديقًا، وكانوا على قلب واحد؛ ثم استأنف الإخبار بما دل على تعذر ألفتهم لولا هو فقال: {لو أنفقت} أي وأنت أتقن الخلق لما تصنعه {ما في الأرض جميعًا} أي في إرادة ذلك {ما ألفت بين قلوبهم} ثم أكد ذلك بقوله: {ولكن الله} أي وهو الذي له جميع صفات الكمال {ألف بينهم} ثم علل نفوذ فعله وأمره فيه بقوله: {إنه عزيز حكيم*} أي لأنه لولا عزته التي تغلب كل شيء ولا يغلبها شيء وحكمته التي يتقن بها ما أراد بحيث لا يمكن لأحد أن يغير شيئًا منه لما تألفوا بعد أن كان قبل كل أحد من فريقيهم للآخر أشهى من لذيذ الحياة وصافي العيش لما بينهم من الإحن التي لا تزال تثور فتغلي لها الصدور حتى تفور بقتل الأحباب من الوالدين والأولاد والقهر بأنواع الأذى مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت