بوصف النبوة ليفيد مع العموم أن كلًا من رفعه القدر والإخبار من الله يمنع من الإقدام على فعل بدون إذن خاص {أن يكون له أسرى} أي أن يباح له أسر العدو {حتى يثخن في الأرض} أي يبالغ في قتل أعدائه، فهو عتاب لمن أسر من الصحابة غير من نهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتله من المشركين أو رضي بذلك، وإنما أسند إلى نبي - وقرىء شاذًا بالتعريف - ولم يقل: ما كان في شرع نبي، تهويلًا للأسر تعظيمًا للعفو للمبالغة في القيام بالشكر، وهذا كان يوم بدر والمسلمون يومئذ قليل، فلما كثروا واشتد سلطانهم أنزل الله سبحانه وتعالى {فإما منًّا بعد وإما فداء} [محمد: 4] قاله ابن عباس رضي الله عنهما، ومادة ثخن تدور على الضخامة، وتارة يلزمها اللين والضعف، وتارة الصلابة والقوة، فحقيقته: يبالغ في القتل فيغلط أمره فيقوى، ويلين له أعداؤه ويضعفوا؛ ثم بين لهم أن الميل عن ذلك إنما هو لإرادة الأعراض الدنيوية المبكت به اليهود في آخر التي قبلها بقوله تعالى {يأخذون عرض هذا الأدنى} [الأعراف: 196] كما أن النزاع في الأنفال ميل إلى الدنيا، وكل ذلك بمعزل عن معالي الأخلاق وكرائم السجايا، معللًا لعدم الكون المذكور بما تقديره: لأن الأسر إنما يراد به الدنيا، هكذا الأصل ولكنه أبرز في أسلوب الخطاب لأنه أوقع في النفس فقال: {تريدون} أي أنها المؤمنون المرغبون في