في الأفعال إنها بنيت حملًا على الحروف ولا الحروف بنيت حملًا على الأفعال، بل كل منهما أصل فكذلك التصرف، ليس امتناعه لحمله على الحرف وجريه مجراه، وعسى من أخوات «كان» وإنما لم تذكر معها للمخالفة بترك التصرف وبلزوم «أن» الخبر وبكون فعلًا، ويدل على أنها من أخوات «كان» عسى الغوير أبؤسًا، فقد انكشف الأصل كما انكشف أصل أقام وأطال ونحوه بقوله:
صددت وأطولت الصدود وقلما ... وصل على طول الصدود يدوم
ولزوم الفعل بخبرها لجعله عوضًا من التصرف الذي كان ينبغي أن يكون لها، وأما لزوم «أن» فلما أريد من صرف الكلام إلى تأويل الاستقبال لأن «أن» تخلص إليه، والبيت الممثل به فيه شيء طريف، وهو مصدر مجموع واقع موقع مصدر واقع موقع فعل، والمصادر في أصلها لا تجمع ولكنه ضرورة ومثل، فالأصل أن «بأس» ثم أبؤسًا - انتهى كلام العبدي، وعندي أنه عند ما يقوى المعنى الذي سقيت له من طمع أو إشفاق يجعل خبرها اسمًا تنبيهًا على أنها الآن بمنزلة كان لما اشتد من شبهها لها بذلك؛ قال أبو طالب: وإذا وليها «أن» والفعل كان في موضع رفع، وسد طول الكلام مسد الخبر، ومعناها الذي هو الإشفاق والطمع قريب من المقاربة في كاد، فلذلك حذف «أن» من خبرها حملًا لها على كاد كما جوزوا دخول «أن» في خبر كاد