من الآمال التي سكنت إلى الأموال والرجال، ولعل عطفه - لتوليهم بأداة التراخي في قوله: {ثم وليتم} أي تولية كثيرة ظهوركم الكفار، وحقق ذلك بقوله: {مدبرين*} أي انهزامًا مع أن الفرار كان حين اللقاء لم يتأخر - إشارة إلى ما كان عندهم من استعباده اعتمادًا على القوة والكثرة {ثم أنزل الله} أي الذي له الإحاطة بصفات الكمال {سكينته} أي رحمته، وهي الأمر الذي يسكن القلوب عن أن تتأثر يدهمها من البلاء من الوثوق به سبحانه ومشاهدة جنابة الأقدس والغناء عن غيره.
ولما كان المقام للرسالة، وكان تأييد مدعيها من أمارات صدقه في دعوى أنه رسول، وأن مرسله قادر على ما يريد لا سيما إن كان تأييده على وجه خارق للعادة، عبر به دون وصف النبوة فقال: {على رسوله} أي زيادة على ما كان به من السكينة التي لم يحز مثلها أحد، ثبت بها الثلاثين ألفًا أو عشرين ألفًا أو أربعة آلاف على اختلاف الروايات في عشرة أنفس أو مائة أو ثلاثمائة - على الاختلاف أيضًا، لم يكن ثباتهم إلا به، ثم لم يزده ذلك إلا تقدمًا حتى أن كان العباس عمه وأبو سفيان بن الحارث ابن عمه رضي الله عنهما ليكفان بغلته عن بعض التقدم، ولعل العطف ب «ثم» إشارة إلى علو رتبة ذلك الثبات واستبعاد أن يقع مثله في مجاري العادات {وعلى المؤمنين} أي أما من كان منهم ثابتًا فزيادة على ما كان له من ذلك، وأما غيره فأعطي ما