ذلك يشق على النفوس لما ذكر من العلة ولا سيما وقد قال بعضهم لما قرأ علي رضي الله عنه آيات البراءة على اهل الموسم: يا أهل مكة! ستعلمون ما تلقونه من الشدة بانقطاع السبيل وبُعد الحمولات، وعد سبحانه - وهو الواسع العليم - بما يغني عن ذلك، لأن من ترك الدنيا لأجل الدين أوصله سبحانه إلى مطلوبه من الدنيا مع ما سعد به من أمر الدين «من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه» فقال: {وإن خفتم} أي بسبب منعهم من قربان المواطن الإلهية {عيلة} أي فقرًا وحاجة {فسوف يغنيكم الله} أي هو ذو الجلال والإكرام {من فضله} وهو ذو الفضل والطول والقوة والحول.
ولما كان سبحانه الملك الغني القادر القوي الذي لا يجب لأحد عليه شيء وتجب طاعته على كل شيء، نبه على ذلك بقوله: {إن شاء} ولما كان ذلك عندهم مستبعدًا، علل تقريبًا بقوله: {إن الله} أي الذي له الإحاطة الكاملة {عليم} أي بوجوه المصالح {حكيم*} أي في تدبير استجلابها وتقدير إدرارها ولقد صدق سبحانه ومن أصدق منه قيلًا فإنه أغناهم - بالمغانم التي انتثلها بأيديهم بعد نحو ثلاث سنين من إنزالها من كنوز كسرى وقيصر - غنى لم يطرق أوهامهم قط، ثم جعل ذلك سببًا لاختلاط بعض الطوائف من جميع الناس ببعض لصيرورتهم إخوانًا في الدين الذي كان سببًا لأن يجتمع