بعد ختم التي قبلها بأنه لا يهدي الكافرين - الذي يعم الحرب وغيره الموجب للجرأة عليهم [لأن لا هداية له أعمى، والأعمى لا يخشى] : {يا أيها الذين آمنوا} أي ادعوا ذلك {ما لكم} أي ما الذي يحصل لكم في أنكم {إذا قيل لكم} أي من أيّ قائل كان {انفروا} أي اخرجوا مسرعين بجد ونشاط جماعات ووحدانًا إمدادًا لحزب الله ونصرًا لدينه تصديقًا لدعواكم الإيمان، والنفر: مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاج على ذلك {في سبيل الله} أي بسبب تسهيل الطريق إلى الملك الذي له جميع صفات الكمال، وقال ابو حيان: بني «قيل» للمفعول والقائل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يذكر إغلاظًا ومخاشنة لهم وصونًا لذكره إذ أخلد إلى الهوينا والدعة من أخلد وخالف أمره - انتهى. {اثاقلتم} أي تثاقلتم تثاقلًا عظيمًا، وفيه ما لم يذكروا له سببًا ظاهرًا بما أشار إليه الإدغام إخلادًا وميلًا {إلى الأرض} أي لبرد ظلالها وطيب هوائها ونضج ثمارها، فكنتم أرضيين في سفول الهمم، لا سمائيين بطهارة الشيم.
ولما لم يكن - في الأسباب التي تقدم أنها كانت تحمل على التباطؤ عن الجهاد - ما يحتمل القيام بهم في هذه الغزوة إلا الخوف من القتل والميل إلى الأموال الحاضرة وثوقًا بها والإعراض عن الغنى الموعود به