فهرس الكتاب

الصفحة 3910 من 11765

انهم عدوا ل {من} خمسة معان كلها ترجع إلى ابتداء الغاية عند المحققين، وبين كيفية ذلك حتى البيانية، فمعنى {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} [الحج: 30] الذي ابتداؤه من الأوثان، لأن الرجس جامع للأوثان وغيرها.

ولما كان الاستفهام إنكاريًا كان معناه النهي، فكان تقدير: لا ترضوا بها فإن ذلك أسفه رأي وأفسده! فقال تعالى معللًا لهذا النهي: {فما} أي بسبب أنه ما {متاع الحياة الدنيا في} أي مغمورًا في جنب {الآخرة إلا قليل*} والذي يندب هم المتجر ويدعي البصر به ويحاذر الخلل فيه يعد فاعل ذلك سفيهًا.

ولما كان طول الاستعطاف ربما كان مدعاة للخلاف وترك الإنصاف، توعدهم بقوله: {إلا تنفروا} أي في سبيله {يعذبكم} أي على ذلك {عذابًا أليمًا*} أي في الدارين {ويستبدل} أي يوجد بدلًا منكم {قومًا غيركم} أي ذوي بأس ونجدة مخالفين لكم في الخلال التي كانت سببًا للاستبدال لولايته ونصر دينه.

ولما هددهم بما يضرهم، أخبرهم أنهم لا يضرون بفتورهم غير أنفسهم فقال: {ولا تضروه} أي الله ورسوله {شيئًا} لأنه متم أمره ومنجر وعده ومظهر دينه؛ ولما أثبت بذلك قدرته على ضره لهم وقصورهم عن الوصول إلى ضره، كان التقدير: لأنه قادر على نصر دينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت