فهرس الكتاب

الصفحة 3975 من 11765

الخير وأستعين به على وجوه البر، ولو أراد البر لكان ترك التكسب والتمول له أبر: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنما أهلك من كان قبلكم الدينار والدرهم وهما مهلكاكم» فكل من أحبهما وأعجب بجمعهما فهو مشرك هذه الأمة وهما لاته وعزاه اللتان تبطلان عليه قول لا إله إلا الله لأنه تأله ماله؛ قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لا إله إلا الله نجاة لعباد الله من عذاب الله ما لم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم» فمن وجد من هذا مسة فليسمع جميع ما أنزل في المشركين من القرآن منطبقًا عليه ومنزلًا إليه وحافًا به حتى يخلصه الله من شركه كما خلص من أخرجه من الظلمات إلى النور من الأولين، فتخلص هذا المشرك بما له من ظلمته التي غشيت ضعيف إيمانه إلى صفاء نور الإيمان في مضمون قوله تعالى {ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور} [الطلاق: 11] فهذا وجه تفضيل يبين نحوًا من تكرر دين الشرك في هذه الأمة، وأما وجه وقوع المجوسية، ونظيرها في هذه الأمة فإطباق الناس على رؤية الأفعال من أنفسهم خيرها وشرها وإسنادهم أفعال الله إلى خلقه حيث استحكمت عقائدهم على أن فلانًا فاعل وفلانًا فاعل شر وفلانًا يعطي وفلانًا يمنع وفلانًا خير مني وفلانًا أعطاني، حتى ملؤوا الدواوين من الأشعار والخطب والرسائل أمداحًا لخلق الله على ما لم يفعلوا وذمًا لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت