فهرس الكتاب

الصفحة 3992 من 11765

وذلك كما قال في حق أضدادهم {عذاب مقيم} وما أنسب ذكر هذه الجنة في سياق التعبير بالوصف المؤذن بالرسوخ فإنه ورد في الحديث أنها خاصة بالنبيين والصديقين والشهداء. ولما كان ذلك لا يصفو عن الكدر مع تجويز نوع من الغضب قال مبتدئًا إشارة إلى أنهى التعظيم: {ورضوان} أي رضى لا يبلغه وصف واصف بما تشير إليه صيغة المبالغة ولو كان على أدنى الوجوه بما أفاده التنوين - {من الله} أي الذي لا أعظم منه عندهم {أكبر} أي مطلقًا، فهو أكبر من ذلك كله لأن رضاه سبب كل فوز، ولا يقع السرور الذي هو أعظم النعيم إلا برضى السيد، وإذا كان القليل منه أكبر فما ظنك بالكثير.

ولما تم ذلك على أحسن مقابلة بما وصف به أضدادهم، قال يصفه زيادة في الترغيب فيه: {ذلك} أي الأمر العالي الرتبة {هو} أي خاصة لا غيره {الفوز العظيم*} أي الذي يستصغر دونه كل شيء من أمور الدنيا والآخرة، وفي كون ذلك وعدًا لمن اتصف لأجل ما اتصف به ترغيب في الجهاد المأمور به بعدها لكونه من أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والداعي الأعظم إلى الموالاة.

ولما ثبتت موالاة المؤمنين ومقاطعتهم للمنافقين والكافرين، وكان ما مضى من الترغيب والترهيب كافيًا في الإنانة، وكان من لم يرجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت