فهرس الكتاب

الصفحة 4011 من 11765

أعظم المراد بهذا الوعظ ضغفاء المؤمنين لئلا يتشبهوا بهم طعمًا في الحلم فقال تعالى: {لو كانوا} أي المنافقون {يفقهون*} أي لو كان بهم فهم يعلمون به صدق الرسول وقدرة مرسله على ما توعد به لعلموا ذلك فما كانوا يفرون من الحر إلى أشد حرًا منه، لأن من فر من حر ساعة إلى حر الأبد كان أجهل الجهال، وقال أبو حيان: لما ذكر تعالى ما ظهر من النفاق والهزء من الذين خرجوا معه إلى غزوة تبوك من المنافقين ذكر حال المنافقين الذين لم يخرجوا معه، يعني في قوله {فرح المخلفون} - انتهى.

فتكون الآية حيئنذ جوابًا لمن كأنه قال: هذه أحوال من خرج فما حال من قعد؟ وقد خرج بما في هذه الآية من الأوصاف كعب بن مالك ورفيقاه رضي الله عنهم ونحوهم ممن لم يفرح بالقعود ولا اتصف بما ذكر معه من أوصافهم.

ولما كان غاية السرور الضحك، وكان اللازم لهم في الآخرة البكاء في دار الشقاء الذي هو غاية الحزن لهم، فيها زفير وشهيق وهم يصطرخون فيها، قال تعالى مهددًا لهم مسببًا عن قبيح ما ذكر من فعلهم مخبرًا في صورة الأمر إيذانًا بأنه أمر لا بد من وقوعه: {فليضحكوا قليلًا} أي فليتمتعوا في هذه الدار بفرحتهم بمقعدهم التمتع الذي غاية السرور به الضحك - يسيرًا، فإنها دار قلعة وزوال وانزعاج وارتحال {وليبكوا كثيرًا} أي في نار جهنم التي أغفلوا ذكر حرورها وأهملوا الاتقاء من شديد سعيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت