فهرس الكتاب

الصفحة 4050 من 11765

أي نفس المبنى وهو المسجد {الذي بنوا ريبة} أي شكًا ونفاقًا {في قلوبهم} كما أن بيوت الأصنام كذلك لأهلها، فكان ذلك حثًا على إخرابه ومحوه وقطع أثره. والمعنى أنه جامع لهم على الريبة في كل زمان يمكن أن يكون {إلا أن} ولما كان القطع محصلًا للمقصود من غير نظر إلى قاطع معين، قال بانيًا للمفعول: {تقطع قلوبهم} أي إلا زمان يوجد فيه القطع البليغ الكثير لقلوبهم وعزائمهم ويباعد بينهم ويفرق شملهم بإخراجه، وقراءة يعقوب ب «إلى» الجارة واضحة في المراد، أو يكون المراد أنه لايزال حاملًا لهم على التصميم على النفاق إلى أن يموتوا، فهو كناية عن عدم توبتهم.

ولما كان التقدير: فالله عليم بما أخبركم به فلا تشكوا فيه، عطف عليه تعميمًا للحكم وتعظيمًا للأمر قوله: {والله} أي الذي له الإحاطة بكل شيء {عليم} أي بالغ العلم بكل معلوم {حكيم*} فهو يتقن ما يأمر به.

ولما تقدم الإنكار على المتثاقلين عن النفر في سبيل الله في قوله تعالى {ما لكم إذا قيل لكم انفروا} [التوبة: 38] ثم الجزم بالأمر بالجهاد بالنفس والمال في قوله {انفروا خفافًا وثقالًا} [التوبة: 41] وكان أمره تعالى كافيًا للمؤمن الذي صدق إيمانه بالإسلام في امتثاله لذلك في منشطه ومكرهه، وكان كثير منهم قد فعلوا بتثاقلهم ما يقدح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت