فهرس الكتاب

الصفحة 4056 من 11765

أشكال الصلاة موافقًا للعادة إلا الركوع والسجود، أشار إليها بقوله مخصصًا لها بالذكر تنبيهًا على أن المراد من الصلاة نهاية الخضوع: {الراكعون} فبين أن تمام هذه البشرى لهذه الأمة أن صلاة غيرهم لا ركوع فيها، وأتمها بقوله: {الساجدون} ولما كان الناصح لنفسه بتهذيب لسانه وقلبه وجميع جوارحه لا يقبل إلا إذا بذل الجهد في نصيحة غيره كما صرح به مثال السفر في السفينة ليحصل المقصود من الدين وهو جمع الكل على الله المقتضي للتعاضد والتناصر الموجب لدوام العبادة والنصرة وبذلك يتحقق التجرد عن كل مألوف مجانس وغير مجانس، أتبع ذلك قوله: {الآمرون بالمعروف} أي السنة.

ولما كان الدين متينًا فلن يشاده أحد إلا غلبه، كان المراد من المأمورات مسماها دون تمامها ومنتهاها «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» والمراد من المنهيات تركها كلها، ومن الحدود الوقوف عندها من غير مجاوزة «وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» رواه البخاري في الاعتصام من صحيحه ومسلم ايضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه، وكانت العرب - كما تقدم في البقرة عند قوله تعالى {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] وفي آل عمران عند قوله {الصابرين والصادقين} [آل عمران: 17] عن الأستاذ أبي الحسن الحرالي - إذا أتبعت بعض الصفات بعضًا من غير عطف علم أنها غير تامة، فإذا عطفتها أردت التمكن فيها والعراقة والتمام، فأعلم سبحانه أن المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت