فقال: {ما} .
ولما كان المنكي لهم مطلق النزول، بني للمفعول قوله: {أنزلت سورة} أي قطعة من القرآن، أي في معنى من المعاني {فمنهم} أي من المنزل إليهم {من يقول} أي إنكارًا واستهزاء، وهم المنافقون {أيكم} أي أيها العصابة المنافقة {زادته هذه إيمانًا} إيهامًا لأنهم متصفون بأصل الإيمان، لأن الزيادة ضم الشيء إلى غيره مما يشاركه في صفته، هذا ما يظهرون تسترًا، وأما حقيقة حالهم عند أمثالهم فالاستهزاء استبعادًا لكونها تزيد أحدًا في حاله شيئًا، وسبب شكهم واستفهامهم أن سامعيها انقسموا إلى قسمين: مؤمنين ومنافقين، ولذلك أجاب تعالى بقوله مسببًا عن إنزالها: {فأما الذين آمنوا} أي أوقعوا الإيمان حقيقة لصحة أمزجة قلوبهم {فزادتهم} أي تلك السورة {إيمانًا} أي بإيمانهم بها إلى ما كان لهم من الإيمان بغيرها وبتدبرها ورقة القلوب بها وفهم ما فيها من المعارف الموجبة لطمأنينة القلوب وثلج الصدور.
ولما كان المراد بالإيمان الحقيقة وكانت الزيادة مفهمة لمزيد عليه، استغنى عن أن يقول: إلى إيمانهم، لذلك ولدلالة {الذين آمنوا} عليه {وهم يستبشرون*} أي يحصل لهم البشر بما زادتهم من الخير الباقي الذي لا يعدله شيء {وأما الذين} وبين أن أشرف ما فيهم مسكن الآفة فقال: {في قلوبهم مرض} فمنعهم الإيمان وأثبت لهم الكفران فلم يؤمنوا.