ولو طال المدى لاتنفكون عنه بشيء من الأشياء وإن عظم، فكان جزاءكم الخلود في العذاب طبق النعل بالنعل؛ والعذاب: الألم المستمر، وأصله الاستمرار، ومنه العذوبة لاستمرارها في الحلق؛ والبيات: إتيان الشيء ليلًا؛ والذوق: طلب الطعم بالفم في ابتداء الأخذ.
ولما انقضى ما اشتملت عليه الآية من التهديد وصادع الوعيد، أخبر تعالى أنهم صاروا إلى ما هو جدير بسامع ذلك من النزول عن ذلك العناد إلى مبادىء الانقياد بقوله تعالى: {ويستنبئونك} عطفًا على قوله «ويقولون متى هذا الوعد» أي ويطلبون منك الإنباء وهو الإخبار العظيم عن حقيقة هذا الوعد الجسيم، ويمكن أن يكون ذلك منهم على طريق الاستهزاء كالأول، فيكون التعجيب والتوبيخ فيه بعد ما مضى من الأدلة أشد {أحق هو} أي أثابت هذا الذي تتوعدنا به أم هو كالسحر لا حقيقية له كما تقدم أنهم قالوه {قل} أي في جوابهم {إي وربي} أي المحسن إليّ المدبر لي والمصدق لجميع ما آتي به؛ ولما كانوا منكرين، أكد قوله: {إنه لحق} أي كائن ثابت لا بد من نزوله بكم.
ولما كان الشيء قد يكون حقًا، ويكون الإنسان قادرًا على دفعه فلا يهوله، قال نفيًا ذلك: {وما أنتم} أي لمن توعدكم {بمعجزين*} فيما يراد بكم.