فهرس الكتاب

الصفحة 4236 من 11765

ولما أجابوه إلى إظهار الاعتماد عليه سبحانه وفوضوا الأمور إليه، أتبعه ما يزيدهم طمأنينة من التوطن في أرض العدو إشارة إلى عدم المبالاة به، لأنه روي أنه كانت لهم متعبدات يجتمعون فيها، فلما بعث موسى عليه السلام أخربها فرعون، فأمر الله تعالى أن تجعل في بيوتهم لئلا يطلع عليهم الكفرة فقال تعالى عاطفًا على قوله: {وقال موسى} {وأوحينا} أي بما لنا من العظمة البالغة {إلى موسى وأخيه} أي الذي طلب مؤازرته ومعارضته {أن تبوءا} أي اتخذا {لقومكما بمصر} وهي ما بين البحر إلى أقصى أسوان والإسكندرية منها {بيوتًا} تكون لهم مرجعًا يرجعون إليه ويأوون إليه {واجعلوا} أي أنتما ومن معكما من قومكما {بيوتكم قبلة} أي مصلى لتتعبدوا فيها مستترين عن الأعداء تخفيفًا من أسباب الخلاف {وأقيموا الصلاة} أي بجميع حدودها وأركانها مستخفين ممن يؤذيكم جمعًا بين آلتي النصر: الصبر والصلاة، وتمرنًا على الدين وتثبيتًا له في القلب.

ولما كان الاجتماع فيما تقدم أضخم وأعز وأعظم، وكان واجب على الأمة كوجوبه على الإمام جمع فيه، وكان إسناده البشارة عن الملك إلى صاحب الشريعة أثبت لأمره وأظهر لعظمته وأثبت في قلوب أصحابه وأقر لأعينهم، أفرد في قوله: {وبشر المؤمنين*}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت