فهرس الكتاب

الصفحة 4292 من 11765

تلويح هذا وتصريحه وتصريح ما في بقية السورة أن مقصودها وصف الكتاب بالإحكام والتفصيل بما يعجز الخلق لأنه من عند من هو شامل العلم كامل القدرة فهو بالغ الحكمة يعيد الخلق للجزاء كما بدأهم للعمل فوجب إفراده بالعبادة وأن يمتثل جميع أمره، ولا يترك شيء منه رجاء إقبال أحد ولا خوف إدباره، ولا يخشى غيره. ولا يركن إلى سواه، على ذلك مضى جميع النبيين ودرج سائر المرسلين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أجمعين.

ولما تقدم أنه نذير وبشير. أتبع ذلك بما يشمل الأمرين بقوله عطفًا على {ألا تعبدوا} مشيرًا إلى أنه لا يقدر أحد أن يقدر الله حق قدره: {وأن استغفروا ربكم} أي اطلبوا مع الإخلاص في العبادة أن يغفر لكم المحسن إليكم ما فرطتم فيه؛ وأشار بأداة التراخي إلى علو رتبة التوبة وأن لا سبيل إلى طلب الغفران إلا بها فقال: {ثم توبوا إليه} أي ارجعوا بالظاهر والباطن رجوعًا لا رجعة فيه وإن كان المراد بها الدوام فجليل رتبته غير خفي {يمتعكم} أي يمد في تلذيذكم بالعيش مدًا، من متع النهار: ارتفع، والضحى: بلغ غايته، وأمتعه الله بكذا: أبقاه وأنشأه إلى أن يبلغ شبابه؛ ولما، كان التمتيع - وهو المتاع البالغ فيه حتى لا يكون فيه كدر - لا يكون إلا في الجنة فلذلك جعل المصدر {متاعًا} وأنه وضع موضع «تمتيعًا» ، هذا المصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت