مضمر معبر به عن فعلهم، و {أنهم} مفعولة؛ وقال الفراهي: كلمة كانت في الأصل بمعنى لا بد ولا محالة، لأنه يروي عن العرب «لا جرم» - يعني بضم ثم سكون، والفعل - يعني هكذا، والفعل - يعني محركًا، يشتركان في المصادر كالرشد والرعد والبخل؛ والجرم: القطع، أي لا قطع من هذا كما أنه لا بد بمعنى لا قطع، فكثرت وجرت على ذلك حتى صارت بمعنى القسم، فلذلك يجاب بما يجاب به القسم، فيقال: لا جرم لآتينك، ولا جرم أنك قائم، فمن فتح فللنظر إلى أصل {لا جرم} كما نقول: لا بد أن نفعل كذا وأنك تفعل، أي من أن ومن أنك تفعل، ومن كسر فلمعنى القسم العارض في {لا جرم} - انتهى.
فتفسيره لها بالقطع نظر منه إلى أن مادة «جرم» بخصوصها دائرة على القطع، والأصنع تفسيرها بالظن نظرًا إلى ما تدور عليه المادة من حيث هي - بأي ترتيب كان - من جرم وجمر ورجم ورمج ومجر ومرج، وإنما جعلتها كذلك لأنهم قالوا جرم النخل: خرصها، وأجمر النخل أيضًا: خرصها، ورجم - إذا ظن، والمجر: العقل، ويلزم الظن اتقاد الذهن ومنه جمرة النار، والجرم - للأرض الشديدة الجر، ويلزم الظن أيضًا اجتماع الفكر، ومنه الجمرة للقلبية وكل ما شاكلها في الجمع، ومنه الجرم بالكسر وهو الجسد فإنه بالنظر إلى جميعه، والصوت أو جهارته فإنه يجمع فيه الحلق لقطعه، ويلزم الاجتماع أيضًا العظمة، ومنه أجرم - إذا عظم،