فهرس الكتاب

الصفحة 4336 من 11765

إلا الله أو على قوله: {إنما أنت نذير} وهو أحسن وأقرب - قوله: {ولقد أرسلنا} أي بما لنا من العظمة {نوحًا إلى قومه} أي الذين هم على لسانه؛ وما بعد ذلك من القصص تقريرًا لمضمون هذا المثل وتثبيتًا وتسلية وتأييدًا وتعزية لهذا النبي الكريم لئلا يضيق صدره بشيء مما أمر بإبلاغه حرصًا على إيمان أحد وإن كان أقرب الخلائق إليه وأعزهم عليه كما تقدمت الإشارة إليه في قوله تعالى: {فلا يكن في صدرك حرج منه} وقوله: {وضائق به صدرك} ويأتي في قوله: {وكُلاًّ نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك} فوضح أن هذه القصص لهذا المعنى سيقت، وأن سياقها في الأعراف وغيرها كان لغير ذلك كما تقدم وأن تضمن هذا الغرض بيان إهلاك من كانوا أشد من العرب قوة وأكثر جمعًا وأمكن أمرًا وأقوى عنادًا وأعظم فسادًا وأحدّ شوكة وما اتفق في ديارهم من الطامات والأهوال المفظعات تحذيرًا من مثل حالهم بارتكاب أفعالهم، ففرق بين ما يساق للشيء وما يلزم منه الشيء، ولهذا الغرض المقصود هنا طولت قصة نوح في هذه السورة ما لم يطوله في غيرها، وصدرت بقوله: {إني} أي قائلًا على قراءة الجمهور بالكسر، والتقدير عند ابن كثير وأبي عمرو والكسائي: ملتبسًا بأني {لكم} أي خاصة {نذير مبين} أي مخوف بليغ التحذير، أبين ما أرسلت به غاية البيان، وذكر فيها أنه طالت مجادلته لهم وأنه لما أوضح له أمر الله تعوذ من السؤال فيه وفي كل ما يشبهه، وخللت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت