فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 11765

حكاية عنه: {قال يا قوم} وشرع يكرر هذه اللفظة كل قليل تذكيرًا لهم أنه منهم لتعطفهم الأرحام وتردهم القرابات عن حسد أو اتهامه إلى قبول ما يلقي إليهم من الكلام، وأشار بأداة البعد - مع قربهم - إلى مباعدتهم فيما يقتضي غاية القرب {أرأيتم} أي أخبروني {إن كنت} على سبيل الفرض منكم والتقدير {على بينة} أي برهان ساطع، وزاد ترغيبًا فيه بقوله: {من ربي} أي الذي أوجدني وأحسن إليّ بالرسالة وغيرها يشهد بصحة دعواي شهادة لا يتطرق إليها عند المنصف شبهة فكيف بالظن! {وآتاني} فضلًا منه عليّ لا لمعنى فيّ أزيد عليكم به، بل {رحمة} أي إكرامًا بالرسالة بعد النبوة، وعظمها بقوله: {من عنده} فيها فضل عظيم النور واضح الظهور.

ولما كانت البينة من الرحمة، وحد الضمير فقال: {فعميت} أي فتسبب عن تخصيصي بها أن أظلمت، ووقع ظلامها {عليكم} أي فعميتم انتم عنها لضعف عقولكم ولم يقع عليكم شيء من نورها، وذلك أن الدليل إذا كان أعمى عاد ضرره على التابع بالحيرة والضلال، وهو معنى قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم بالبناء للمفعول مشددة {أنلزمكموها} وقوله: {وأنتم لها كارهون} مع تسميته لها بينة - إشاره إلى أنها لم تعم ولا خفيت عليهم لقوة نورها وشدة ظهورها، وإنما هم معاندون في نفيهم لفضله وفضل من تبعه، والتعبير عن ذلك بالجملة الاسمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت