فهرس الكتاب

الصفحة 4397 من 11765

وفي خفاء أمرهم، مفصلًا على أهل ذلك الزمان فقال: {*وإلى} أي ولقد أرسلنا إلى {ثمود أخاهم} وبينه بقوله: {صالحًا} ثم أخرج قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تقدير سؤال فقال: {قال يا قوم} أي يا من يعز عليّ أن يحصل لهم سوء {اعبدوا الله} أي الملك الأعظم وحده لأن عبادتكم له مع غيره ليست بشيء؛ ثم استأنف تفسير ذلك فقال: {ما لكم} أغرق في النفي فقال: {من إله غيره} جريًا على منهاج الدعاة إلى الله في أصل الدين، وهو إفراد المنعم بالعبادة.

ولما أمرهم بذلك، ذكرهم قدرته ونعمته مرغبًا مرهبًا فقال: {هو} أي وحده {أنشأكم} أي ابتدأ خلقكم {من الأرض} بخلق آدم عليه السلام منها بغير واسطة وبخلقكم من المني من الدم وهو من الغذاء وهو من النبات وهو من الأرض كما أنشأ أوثانكم منها {و} وفع مقداركم عليه بأن {استعمركم} أي أهلكم لما لم يؤهل له الأوثان من أن تكونا عمارًا {فيها} فلا تنسوا حق إلهكم وما فضلكم به من حق أنفسكم بخضوعكم لما لا يساويكم فكيف بمن أنشأكم وإياها؛ والإنشاء: الابتداء بالإيجاد من غير استعانة بشيء من الأسباب.

ولما بين لهم سبحانه عظمته، وكان الشيطان قد شبه عليهم لأنه لعظمته لا يوصل إليه بوسيلة كما هو حال الملوك وألقى إليهم أن الأوثان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت