محترق {أتنهانا} أي مطلق نهي {أن نعبد} أي دائمًا {ما يعبد آباؤنا} وعبروا بصيغة المضارع تصويرًا للحال كأن آباءهم موجودون فلا تمكن مخالفتهم إجلالًا لهم، فأجلوا من يرونه سببًا قريبًا في وجودهم ولم يهابوا من أوجدهم وآباءهم أولًا من الأرض وثانيًا من النطف، ثم خولهم فيما هم فيه، ثم فزعوا - في أصل الدين بعد ذكر الحامل لهم على الكفر المانع لهم من تركه - إلى البهت بأن ما يوجب القطع لكل عاقل من آيته الباهرة لم يؤثر عندهم إلا ما هو دون الظن في ترك إجابته، فقالوا مؤكدين لأن شكهم حقيق بأن ينكر لأنه في أمر واضح جدًا لا يحتمل الشك أصلًا: {وإننا لفي شك} وزادوا التأكيد بالنون واللام وبالإشارة بالظرف إلى إحاطة الشك بهم {مما} ولما كان الداعي واحدًا وهو صالح عليه السلام لم يلحق بالفعل غير نون واحدة هي ضميرهم بخلاف ما في سورة إبراهيم عليه السلام فلذلك قالوا: {تدعونا إليه} من عبادة الله وحده {مريب*} أي موقع في الريبة وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة باليقين؛ والرجاء: تعلق النفس لمجيء الخير على جهة الظن، ونظيره الأمل والطمع؛ والنهي: المنع من الفعل بصيغة لا تفعل.