فهرس الكتاب

الصفحة 4409 من 11765

القسم {جاءت رسلنا} أي الذين عظمتهم من عظمتنا، قيل: كانوا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام {إبراهيم} هو خليل الله عليه السلام {بالبشرى} أي التي هي من أعظم البشائر وهي إكرامه بإسحاق عليه السلام ولدًا له من زوجته سارة رضي الله عنها، جاءوه في الصفة التي يحبها وهي صفة الأضياف، فلم يعرفهم مع أنه الخليل بل إنكارهم كما قال تعالى في الذاريات {قال سلام قوم منكرون} [الذاريات: 25] فيحمل إنكاره أولًا على الاستغراب بمعنى أنه لم ير عليهم زيّ أهل تلك البلاد ولا أثر سفر، فكأنه قيل: ما كان من أمرهم؟ فقيل: {قالوا سلامًا} أي سلمنا عليك سلامًا عظيمًا {قال سلام} أي ثابت دائم عليكم لا زوال له أبدًا، فللرفع مزية على النصب لأنه إخبار عن ثابت، والنصب تجديد ما لم يكن، فصار مندرجًا في {فحيوا بأحسن منها} [النساء: 86] ثم أكرم نزلهم وذهب يفعل ما طبعه الله عليه من سجايا الكرم وأفعال الكرام في أدب الضيافة من التعجيل مع الإتقان {فما لبث} أي فتسبب عن مجيئهم وتعقبه أنه ما تأخر {أن جاء بعجل حنيذ*} أي مشوي على حجارة محماة في أخدود وفوقه حجارة محماة ليشتد نضجه، فكان بعد الشيّ يقطر دسمه لأنه سمين، كل ذلك وهو لا يعرف أنهم ملائكة، بل هو قاطع بأنهم ممن يأكل، وهذا ناظر إلى قول قوم نوح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت