تضمنت الآية الاعتبار من قصص الرسل بما فيها من حسن صبرهم على أممهم واجتهادهم على دعائهم إلى عبادة الله بالحق وتذكير الخير والشر وما يدعو إليه كل منهما من عاقبة النفع والضر للثبات على ذلك جميعه اقتداء بهم.
ولما ذكر نفع هذا الحق، كان كأنه قيل: فعظهم بذلك وذكرهم به، فعطف عليه قوله: {وقل} ويجوز أن يكون معطوفًا على قوله {واصبر} أي اصبر على ما أمرناك به من تبليغ وحينا وامتثاله، وقل {للذين} أي لم تؤثر فيهم هذه الموعظة فهم {لا يؤمنون} أي لا يتجدد لهم إيمان منذرًا لهم {اعملوا} متمكنين {على مكانتكم} أي طريقتكم التي تتمكنون من العمل عليها.
ولما كان العمل واجبًا عليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعلى كل من تبعه فهم عاملون لا محالة سواء عمل الكفار أو لا، قال مؤكدًا لأجل إنكار الكفار أن يدوموا على العمل المخالف لهم مع ما يصل إليهم لأجله من الضر، معريًا له عن فاء السبب لذلك والاستئناف: {إنا} أي أنا ومن معي {عاملون*} أي ثابت عملنا لا نحول عنه لأن ما كان لله فهو دائم بدوامه سبحانه، وحذف النون