ثم ذكر أنه لما أقلع عنهم تولوا عن الحضرة الشريفة إلى حضرات الشيطان فأكرموا المعاصي إشارة إلى أنهم أغلظ الناس أكبادًا وأكثرهم جرأة وعنادًا لا يرعوون لرهبة ولا يثبتون لرغبة فقال تعالى {وإذ} وأخصر من هذا أن يقال إنه لما قرر سبحانه قوله للعالم العامل المذعن كائنًا من كان تلاه بما لليهود من الجلافة الداعية إلى النفور عن خلال السعادة التي هي ثمرة للعلم وما له سبحانه من التطول عليهم بإكراههم على ردهم إليه فقال وإذ أي اذكروا يا بني إسرائيل إذ {أخذنا} بما لنا من العظمة {ميثاقكم} بالسمع والطاعة من الوثيقة وهي تثنية العهد تأكيدًا كإثباته بالكتاب - قاله الحرالي.
{ورفعنا} ولما كان الجبل قد صار فوقهم كالظلة عامًا لهم بحيث إنه إذا وقع عليهم لم يفلت منهم إنسان نزع الجار فقال {وفوقكم الطور}