فهرس الكتاب

الصفحة 4569 من 11765

من القدرة في نفسها ولها عليه من التسلط وهو عليه من الحسن والشباب، كان كأنه قيل: إن هذا لموطن لا يكاد ينجو منه أحد، فماذا كان منه؟ فقيل: {قال} أي يوسف مستعملًا للحكم بالعلم {معاذ} أي أعوذ من هذا الأمر معاذ {الله} أي ألزم حصن الذي له صفات الكمال وهو محيط بكل شيء علمًا وقدرة، وملجأة الذي ينبغي الاعتصام به واللجاء إليه؛ ثم علل ذلك بقوله: {إنه} أي الله {ربي} أي موجدي ومدبري والمحسن إليّ في كل أمر، فأنا أرجو إحسانه في هذا {أحسن مثواي} بأن جعل لي في قلب سيدك مكانة عظيمة حتى خولني في جميع ما يملك وائتمنني على كل ما لديه، فإن خالفت أمر ربي فخنت مَن جعلني موضعًا للأمانة كنت ظالمًا واضعًا للشيء في غير موضعه، وهذا التقدير - مع كونه أليق بالصالحين المراقبين - أحسن، لأنه يستلزم نصح العزيز، ولو أعدنا الضمير على العزيز لم يستلزم التقوى.

ولما كان من المعلوم أن لسان حالها يقول: وإذا كان ظلمًا كان ماذا؟ قال ما تقديره: إني إذن لا أفلح، وعلله بقوله: {أنه لا يفلح} أي لا يظفر بمراده أصلًا {الظالمون *} أي العريقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت