{من شيء} أي بما شرعه لنا من الدين القويم كانت ملتنا التوحيد، ومن التأكيد العموم في سياق النفي، ليعم ذلك كل شيء من عاقل ملك أو إنسي أو جنى أو غيره؛ ثم علل ذلك بما يعرف به أنه كما وجب عليهم ذلك وجب على كل أحد فقال: {ذلك} أي كان هذا الانتفاء أو ذلك التشريع - للملة الحنيفية وتسهيلها وجعل الفطر الأولى منقادة لها مقبلة عليها - العلي الشأن العظيم المقدار {من} أجل {فضل الله} أي المحيط بالجلال والإكرام {علينا} خاصة {وعلى الناس} الذين هم إخواننا في النسب عامة، فنحن وبعض الناس شكرنا الله، فقبلنا ما تفضل به علينا، فلم نشرك به شيئًا؛ والفضل: النفع الزائد على مقدار الواجب، فكل عطاء الله فضل، فإنه لا واجب عليه، فكان لذلك واجبًا على كل أحد إخلاص التوحيد له شكرًا على فضله لما تظافر عليه دليلًا العقل والنقل من أن شكر المنعم واجب {ولكن أكثر الناس} أي لما لهم من الاضطراب مع الهوى عموا عن هذا الواجب، فهم {لا يشكرون *} فضله بإخلاص العمل له ويشركون به إكراهًا لفطرهم الأولى، فالآية من الاحتباك: ذكر نفي الشرك أولًا يدل على وجوده ثانيًا، وذكر نفي الشكر ثانيًا يدل على