ولما كان في الجواب ما يسوء الخباز، أبهم ليجوّز كل واحد أنه الفائز، فإن ألجأه إلى التعيين كان ذلك عذرًا له في الخروج عن الأليق فقال: {أما أحدكما} وهو الساقي فيلخص ويقرب {فيسقي ربه} أي سيده الذي في خدمته {خمرًا} كما كان {وأما الآخر} وهو الخباز.
ولما كان الذي له قوة أن يصلب إنما هو الملك، بنى للمفعول قوله: {فيصلب} ويعطب {فتأكل} أي فيتسبب عن صلبه أنه تأكل {الطير من رأسه} والآية من الاحتباك: ذكر ملزوم السلامة والقرب أولًا دليلًا على العطب ثانيًا، وملزوم العطب ثانيًا دليلًا على السلامة أولًا، وسيأتي شرح تعبيره من التوراة، فكأنه قيل: انظر جيدًا ما الذي تقول! وروى أنهما قالا: ما رأينا شيئًا، إنما كنا نلعب، فقال مشيرًا بصيغة البناء للمفعول إلى عظمة الله وسهولة الأمور عليه: {قضي الأمر} وبينه بقوله: {الذي فيه} أي لا في غيره {تستفتيان *} أي تطلبان الإفتاء فيه عملًا بالفتوة، فسألتما عن تأويله، وهو تعبير رؤياكما كذبتما أو صدقتما، لم أقله عن جهل ولا غلط. وما أحسن