ولما كان ذلك ربما جر إلى الإعجاب، قال: {وما أبرىء} أي تبرئة عظيمة {نفسي} عن مطلق الزلل وإن غلبه التوفيق والعصمة، أي لم أقصد بالبراءة عما تقدم مجرد التزكية للنفس، وعلل عدم التبرئة بقوله - مؤكدًا لما لأكثر الناس من الإنكار، أو لأن اتباعهم لأهويتهم فعل من ينكر فعل الأمارة: {إن النفس} أي هذا النوع {لأمارة} أي شديدة الأمر {بالسوء} أي هذا الجنس دائمًا لطبعها على ذلك في كل وقت {إلا ما} أي وقت أن {رحم ربي} بكفها عن الأمر به أو بستره بكفها عن فعله بعد إطلاقها على الأمر به، أو إلا ما رحمه ربي من النفوس فلا يأمر بسوء؛ ثم علل ذلك بقوله مؤكدًا دفعًا لظن من يظن أنه لا توبة له: {إن ربي} أي المحسن إليّ {غفور} أي بليغ الستر للذنوب {رحيم *} أي بليغ الإكرام لمن يريد.
ولما أتم ما قدمه مما هو الأهم - من نزاهة الصديق، وعلم الملك ببراءته وما يتبعها - على ما كان قلبه من أمر الملك بإحضاره إليه، أتبعه إياه عاطفًا له على ما كان في نسقه من قوله {قال ما خطبكن} فقال: {وقال الملك} صرح به ولم يستغن بضميره كراهية الإلباس لما تخلل بينه وبين جواب امرأة العزيز من كلام يوسف عليه الصلاة والسلام، ولو كان الكل من كلامها لاستتغنى بالضمير ولم يحتج إلى