فهرس الكتاب

الصفحة 4713 من 11765

بجد كأنهم صورة التناجي، فكأنه قيل: فما قالوا؟ فقيل: {قال كبيرهم} في السن وهو روبيل: {ألم تعلموا} مقررًا لهم بما يعرفونه مع قرب الزمان ليشتد توجههم في بذل الجهد في الخلاص من غضب أبيهم {أن أباكم} أي الشيخ الكبير الذي فجعتموه في أحب ولده إليه.

ولما كان المقام بالتقرير ومعرفة صورة الحال لتوقع ما يأتي من الكلام، قال: {قد أخذ عليكم} أي قبل أن يعطيكم هذا الولد الآخر {موثقًا} ولما كان الله تعالى هو الذي شرعه - كما مضى - كان كأنه منه، فقال: {من الله} أي أيمان الملك الأعظم: لتأتنه به إلا أن يحاط بكم {ومن قبل} أي قبل هذا {ما فرطتم} أي قصرتم بترك التقدم بما يحق لكم في ظن أبيكم أو فيما ادعيتم لأبيكم تفريطًا عظيمًا، فإن زيادة «ما» تدل على إرادته لذلك {في} ضياع {يوسف} فلا يصدقكم أبوكم أصلًا، بل يضم هذه إلى تلك فيعلم بها خيانتكم قطعًا، وأصل معنى التفريط،: التقدم، من قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنا فرطكم على الحوض» .

ولما كان الموضع موضع التأسف والتفجع والتلهف، أكده ب «ما» النافية لنقيض المثبت كما سلف غير مرة، أي أن فعلكم في يوسف ما كان إلا تفريطًا لا شك فيه {فلن أبرح} أي أفارق هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت