في غمارهم، وكان بعض الناس كالحمار لا ينقاد إلا بالعذاب، قال سبحانه وتعالى: {أفأمنوا} إنكارًا فيه معنى التوبيخ والتهديد {أن تأتيهم غاشية} أي شيء يغطيهم ويبرك عليهم ويحيط بهم {من عذاب الله} أي الذي له الأمر كله في الدنيا كما أتى من ذكرنا قصصهم من الأمم.
ولما كان العاقل ينبغي له الحذر من كل ممكن وإن كان لا يقربه، قال تعالى: {أو تأتيهم الساعة} وأشار إلى أشد ما يكون من ذلك على القلوب بقوله: {بغتة} أي وهم عنها في غاية الغفلة بعدم توقعها أصلًا؛ قال الرماني: قال يزيد بن مقسم الثقفي:
ولكنهم بانوا ولم أدر بغتة ... وأفظع شيء حين يفجؤك البغت
ولما كان هذا المعنى مهولًا، أكده الله بقوله: {وهم لا يشعرون *} أي نوعًا من الشعور ولو أنه كالشعرة، إعلامًا بشدة جهلهم في أن حالهم حال من هو في غاية الأمن مما أقل أحواله أنه ممكن، لأن الشعور إدراك الشيء بما يلطف كدقة الشعر، وإنما قلت: إنه تأكيد، لأنه