فهرس الكتاب

الصفحة 4819 من 11765

{ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [تبارك: 14] فهو كقوله تعالى: {وإن من أمة إلا خلا فيها نذير} [فاطر: 24] وكقوله في هذه السورة {ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه قل إن الله يضل من يشاء ويهدي إليه من أناب} والآية من الاحتباك: ذكر المنذر أولًا يدل على حذفه ثانيًا، وذكر الهاد ثانيًا دال على حذف مثله أولًا.

ولما كان ما مضى مترتبًا على العلم والقدرة ولا سيما ختم هذه الآية بهاد، وكان إنكارهم البعث إنكارًا للنشأة الأولى، وكان سبحانه وتعالى يعلم أن إجابتهم إلى ما اقترحوا غير نافع لهم، لأنهم متعنتون لا مسترشدون، شرع سبحانه - بعد الإعراض عن إجابة مقترحاتهم - يقرر من أفعاله المحسوسة لهم المقتضية لاتصافه من العلم والقدرة بما هو كالإعادة سواء إشارة منه تعالى إلى أن إنكار البعث إن كان لاستحالة الإعادة فهي مثل البداءة، وإن كان لاستحالة تمييز التراب الذي كان منه الحيوان - بعد اختلاطه بغيره وتفرق أجزائه - فتمييز الماء الذي يكون منه الولد من الماء الذي لا يصلح لذلك أعجب، لأن الماء أشد اختلاطًا وأخفى امتزاجًا، ومع ذلك فهو يعلمه فقال: {الله} أي المحيط بكل شيء علمًا وقدرة {يعلم} أي علمًا قديمًا في الأزل بما سيوجد وعلمًا يتجدد تعلقه بحسب حدوث الحادثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت