فقال: {له} أي الله سبحانه {دعوة الحق} إن دعاه أحد سمعه فأجابه - إن شاء - بما يشاء، وإن دعا هو أحدًا دعوة أمر، بين الصواب بما يكشف الارتياب، أو دعوة حكم لبى صاغرًا وأجاب {والذين يدعون} أي يدعو الكافرون، وبين سفول رتبتهم بقوله: {من دونه} أي الله {لا يستجيبون} أي لا يوجدون الإجابة {لهم} أي الكافرين {بشيء} والاستجابة: متابعة الداعي فيما دعا إليه بموافقة إرادته {إلا كباسط} أي إلا إجابة كإجابة الماء لباسط {كفيه} تثنيه كف، وهو موضع القبض باليد، وأصله من كفه - إذا جمع أطرافه {إلى الماء ليبلغ} أي الماء {فاه} دون أن يصل كفاه إلى الماء- بما يدل عليه التعدية ب «إلى» ، فما الماء بمجيب دعاءه في بلوغ فيه {وما هو} أي الماء {ببالغه} أي فيه، فللكافرين بذلك دعوة الباطل كما أن الماء جماد لا يحس بدعوة هذا فلا يجيبه، فأصنامهم كذلك.
ولما كان دعاؤهم منحصرًا في الباطل، قال في موضع «وما دعاؤهم» مظهرًا تعميمًا وتعليقًا للحكم بالوصف: {وما دعاء الكافرين}