فهرس الكتاب

الصفحة 4866 من 11765

ولما كان الدليل العقلي محتمًا للثبات عليه كما أن الميثاق اللفظي موجب للوفاء به، قال تعالى: {ولا ينقضون الميثاق *} أي الإيثاق ولا الوثاق ولا مكانه ولا زمانه؛ والنقض: حل العقد بفعل ما ينافيه ولا يمكن أن يصح معه، والميثاق: العقد المحكم وهو الأوامر والنواهي المؤكدة بحكم العقل.

ولما كان أمر الله جاريًا على منهاج العقل وإن كان قاصرًا عنه لا يمكن نيله له من غير مرشد، قال: {والذين يصلون} أي من كل شيء على سبيل الاستمرار {ما أمر الله} أي الذي له الأمر كله؛ وقال: {به أن يوصل} دون «يوصله» ليكون مأمورًا بوصله مرتين، ويفيد تجديد الوصل كلما قطعه قاطع على الاستمرار لما تظافر على ذلك من دليلي العقل والنقل؛ والوصل: ضم الثاني إلى الأول من غير فرج.

ولما كان الدليل يرشد إلى أن الله تعالى مرجو مرهوب قال: {ويخشون ربهم} أي المحسن إليهم، من أن ينتقم منهم إن خالفوا بقطع الإحسان. ولما كان العقل دالًا بعد تنبيه الرسل على القدرة على المعاد بالقدرة على المبدأ، وكان الخوف منه أعظم الخوف، قال تعالى: {ويخافون} أي يوجدون الخوف إيجادًا مستمرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت